الشيخ المنتظري

567

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الجيوش وقال : " إِنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث عامّ الحديبيّة بين يديه عيناً له من خزاعة . " ( 1 ) 31 - وفي شرح ابن أبي الحديد عن كتاب الغارات : " أنّ معاوية اختلق كتاباً نسبه إِلى قيس بن سعد وقرأه على أهل الشام . . . فشاع في الشام كلّها أنّ قيساً صالح معاوية ، وأتت عيون علي بن أبي طالب إِليه بذلك فأعظمه وأكبره وتعجّب له . . . " ( 2 ) إِلى غير ذلك من الروايات التي يعثر عليها المتتبّع . ويظهر من الروايات أنّه لا ينحصر مراقبة الأعداء بميادين القتال وحالة الحرب الفعلية ، بل يتعيّن مراقبتهم ولو في عقر دارهم والتجسّس على قواهم وإِمكاناتهم النفسية والعسكرية والصناعيّة والاقتصاديّة بعد ما ظهر وتبيّن عنادهم وبغضاؤهم للإسلام والمسلمين . وفي أعصارنا قد كان الواجب على الدول الإسلاميّة أن يتجسّسوا على دول الكفر العالمي وقراراتهم وصناعاتهم الحربيّة وغير ذلك ، ولكنّهم تركوا ذلك وأغفلوا عنها حتّى واجهوا استيلاء الكفّار على بلادهم وشؤونهم وإِحاطة جواسيس الكفر بهم من كلّ جانب ، اللّهم فأعزّ الإسلام وأهله ، واخذل الكفر وأهله . الفصل الثالث : في مراقبة نشاطات المخالفين وأهل النفاق والجواسيس والأحزاب السريّة الداخلية المعاندة : لا يخفى أنّ حفظ النظام والدولة الحقّة العادلة يتوقّف على دفع التّحركات الداخليّة المخالفة وتفريق الجموع المعادية ، وإِلاّ خيف على الدولة والأمة أن تفاجَآ

--> 1 - دعائم الإسلام 1 / 369 ، كتاب الجهاد . 2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 62 .